المنجي بوسنينة

171

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

22 / 81 - 82 ، ط . الهيئة العامة للكتاب ] عن كثير من قصصه ، وبخاصة ما يتّصل بإلهامه الشعريّ . كما يحدثنا لويس شيخو [ شعراء النصرانية ، 4 / 597 ] ، وكارل بروكلمان [ تاريخ الأدب العربي ، 1 / 110 ] عن حرص عبيد على منادمة الملوك والأمراء . مما يؤكّد أنه كان شخصية متميّزة محبوبة . وقد اختلفت الآراء حول عقيدته ، فمن قائل أنه وثنيّ [ تاريخ الآداب العربية لكارلو نالينو ، ط . دار المعارف بمصر ، 1970 م ، ص 2 ] ، ومن قائل إنه نصرانيّ [ شعراء النصرانية ، مرجع سابق ، والمعلّقات العشر دراسة ونصوص ، 213 ، ط . بيروت 1696 م ] ومن قائل إنه كان من الموحّدين [ تاريخ الأدب الجاهلي ، د . علي الجندي ، 1 / 111 ] . والرأي الأخير هو ما أميل إليه ، حيث ورد في ديوانه ما يخرجه عن الوثنية [ الديوان ، ق / 3 ب ، ص 6 ] ، كما ورد ما يفيد نقده للتثليث المسيحي [ الديوان ، ق / 5 ب ، ص 25 ] . أما ما يتّصل بطول عمره فيرى السجستاني [ المعمّرون ، 75 ] أنه قد عاش « . . مائتي وعشرين سنة ، ويقال بل ثلاثمائة سنة » . ويذهب ابن رشيق [ العمدة ، 1 / 103 ] إلى أنه عاش ثلاثمائة سنة . ويضيف ابن قتيبة [ الشعر والشعراء ، ط . بيروت ، 1984 ، ص 166 ] . أنه قد عاش أكثر من ثلاثمائة سنة . أما لويس شيخو [ مرجع سابق ] ، وكرم البستاني [ مقدمة ديوان عبيد ، 6 بتحقيقه ] ، فيذهبان إلى أنّ عبيدا لم يتجاوز المائة سنة ، كما يفهم من سياق آثاره . مع أن شعره - وهو أجلّ أثر من آثاره - يؤكّد أنه عاش 220 سنة [ الديوان ، ق / 21 ب ، ص 4 ] . أما عن قصة مصرعه وتاريخه ، فلم يتّفق عليها الباحثون كذلك . وأصحّ الآراء عندي أن قاتله هو المنذر بن ماء السماء في يوم بؤسه ، لا النعمان بن المنذر . وإذا كان المنذر قد قتل في حربه مع الحارث الغساني عام 554 م [ ليال في مقدمته لديوان عبيد ، ص 17 ] ، فإن هذا التاريخ هو آخر عام يمكن أن تؤرّخ به وفاة عبيد وإن كنا لا نعرف المدّة التي انقضت على وفاته قبل ذلك العام . ولكنّنا إذا قابلنا هذا الافتراض بما نقله بلاشير [ تاريخ الأدب العربي ، 261 ] حيث يقول : « ويرى اللغويون العرب أنّ امرأ القيس ينتمي إلى الجيل - وعبيد منه - الذي لم يكن موجودا نحو 550 م » - جاز لنا أن نأخذ بالتاريخ الأخير على وجه التقريب لا التحديد . يحتوي ديوان عبيد بن الأبرص على أغراض متعدّدة ، هي الفخر ، فالوصف ، فالنسيب ، فالحكمة ، فالثناء ، فالهجاء ، فالانذار والتهديد ، فاللوم والعتاب ، فالاعتذار ، فالمديح ، فالمساجلات ، والمنافرات . أما الفخر « فشعر عبيد يعدّ من أصدق الشعر الجاهلي الحافل بسورة الفخر الجريء » سواء أكان فخرا ذاتيا أم قبليا . ولقد أشرنا إلى نماذج من فخره الذاتي عند حديثنا عن سماته الشخصية ، أما الفخر القبلي فنماذجه كثيرة ، ومنها [ الديوان ، المقطوعة ، 1 ، ق / 3 ب ، ص 12 - 29 ؛ ق / 37 ب ، ص 7 - 15 ] . أما الوصف فهو جدّ كثير متنوّع نوجزه في ثلاثة محور : أوّلا : وصف الديار والأطلال ، ومنه ما جاء في [ الديوان ، ق / 5 ب ، 1 / 10 ؛ ق / 6 ب ، 1 / 10 ] .